تنظيم دخول السائح الأجنبي إلى المغرب- بين متطلبات الأمن وعوامل الجذب السياحي والاقتصادي

سائحان أجنبيان وسط سوق للصناعة التقليدية بمراكش
الفهرسة:
مقدمة عامة
أولاً: الإطار القانوني المنظم لدخول الأجنبي وخصوصية المسافر السياحي
1- الطبيعة المزدوجة لتنظيم دخول الأجنبي
 أ- البعد السيادي والأمني
 ب- البعد الاقتصادي والانفتاح السياحي
2- خصوصية المسافر الأجنبي القادم للسياحة
ثانيا: تنظيم دخول الأجنبي من خلال تصنيف الأمتعة والبضائع المحمولة
1- الأمتعة الشخصية والممتلكات
2- الأدوية
3- السلع غير التجارية
4- الحيوانات الأليفة
5- المنتجات الغذائية والنباتية
6- أسلحة الصيد
7- الأنواع المهددة بالانقراض (CITES)
8- الطائرات بدون طيار (DRONES)
9- البضائع المحظور استيرادها
ثالثا: المركبات الآلية وقوارب النزهة
1- المركبات الآلية
2- قوارب النزهة
رابعاً: تنظيم مغادرة الأجنبي- من مراقبة العملة إلى استرجاع الضريبة
1- العملة ووسائل الأداء
خامسا: الممتلكات الثقافية- حماية الذاكرة الوطنية
سادساً: استرداد الضريبة على القيمة المضافة - (TAX FREE) آلية مالية لدعم السياحة
1- الإطار العام لنظام الاسترداد
2- شروط الاستفادة من النظام
3- المسطرة الإدارية للاسترداد
أ- عند الشراء
ب عند مغادرة المغرب
ج. بعد المصادقة
4- الأثر الاقتصادي لنظام الاسترداد
5- البعد الأمني ​​في مسطرة الاسترجاع
سابعا: توازن الدولة بين السيادة ومتطلبات التنمية السياحية
1- حماية الأمن القومي
2- دعم التنمية السياحية
3- التوفيق بين المطلبين
خاتمة


مقدمة عامة
يمثل تنظيم دخول المسافرين الأجانب إلى المغرب أحد المرتكزات الجوهرية في السياسة الجمركية والأمنية للدولة، كما يشكل في الوقت نفسه رافعة حيوية ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز مكانة المغرب كوجهة سياحية دولية، وجسراً اقتصاديا وثقافياً بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، ولأن حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود تعد من أكثر الأنشطة شطة ارتباطاً ارتم بالأمن القومي، فقد. حرصت المملكة المغربية على تطوير ترسانة قانونية وإجرائية متكاملة توازن بين تحقيق السيادة والأمن من جهة، ودعم النمو الاقتصادي وجذب السياح والاستثمارات من جهة ثانية.
ولما كانت السياسات الجمركية جزءاً أساسياً من هذا التنظيم، فإن الإطار الإداري والقانوني المؤطر لهذه العملية يتجلى عبر مجموعة من الضوابط المتعلقة بالأمتعة الشخصية، والأدوية، والمنتجات الغذائية، والحيوانات الأليفة، والسلع غير التجارية، والطائرات بدون طيار، والأسلحة المسموح بها، والبضائع المحظور استيرادها، والمركبات الآلية وقوارب النزهة، والممتلكات ذات الطابع الثقافي، إضافة إلى مساطر استرداد الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمسافرين الأجانب، وهي إحدى الآليات المالية المحفزة للسياحة والتجارة.
هذا الفصل يقدم تحليلاً موسعاً لأهم تلك المقتضيات بالاستناد إلى الوثائق الرسمية لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وإلى المراجع المعتمدة في مجال السياسات الحدودية والممارسات الجمركية الدولية، مع ربط ذلك بالبعد الأمني ​​والاقتصادي الذي يفرضه السياق الوطني والعالمي.
سائحة أجنبية تتجول داخل قصر الباهية في مراكش
أولاً: الإطار القانوني المنظم لدخول الأجنبي وخصوصية المسافر السياحي
1- الطبيعة المزدوجة لتنظيم دخول الأجنبي
ينبني النظام المغربي لتدبير دخول الأجانب على ثنائية واضحة:
أ- البعد السيادي والأمني:
حماية الحدود، مراقبة المخاطر محاربة التهريب الحد من تدفق المواد الممنوعة والخطرة، وضبط حركة رؤوس الأموال.
ب- البعد الاقتصادي والانفتاح السياحي:
تسهيل عبور المسافرين تبسيط المساطر الجمركية، منح الامتيازات السياحية والضريبية، تشجيع الاستهلاك الداخلي، ودعم قطاع الإيواء والنقل والخدمات.
هذه الثنائية تجعل من المسافر الأجنبي عنصرا محوريا في السياسات العمومية، باعتباره في أن واحد موضوعا للحماية ومصدراً للعائدات الاقتصادية.
2- خصوصية المسافر الأجنبي القادم للسياحة
المغرب، باعتباره وجهة سياحية عالمية، يستقبل سنويا ملايين الزوار من مختلف الجنسيات. ويتميز المسافر السياحي بخصائص قانونية مميزة، منها:
أ- عدم خضوعه للقيود المفروضة على التجار والمهنيين.
ب- تمتعه بتسهيلات جمركية خاصة بالأمتعة الشخصية والسلع ذات الطابع غير التجاري.
ج- خضوعه لمراقبة مفصلة تتعلق بالممتلكات الثقافية والمواد المحظورة أو المقيدة.
د- استفادته من نظام استرداد الضريبة على القيمة المضافة (TAX FREE) عند مغادرة التراب الوطني.
هذه الخصوصية تقتضي توازناً دقيقاً بين الحرية والرقابة، وبين الانفتاح والأمن.

ثانيا: تنظيم دخول الأجنبي من خلال تصنيف الأمتعة والبضائع المحمولة
1- الأمتعة الشخصية والممتلكات
تعتبر الأمتعة الشخصية من أكثر المواضيع ارتباطا بالمسافر السياحي وتعفى بصفة عامة من الرسوم الجمركية والضرائب، شريطة أن تكون مخصصة للاستعمال الشخصي وغير ذات طابع تجاري، وتشمل:
أ- الملابس، الأجهزة الإلكترونية الشخصية، الحلي، الهواتف الحواسيب المحمولة.
ب- الأدوات الخاصة بالتصوير أو ممارسة الهوايات.
ويرتبط الإعفاء بمبدأين:
أ- الكمية المحدودة التي لا تدل على نية البيع.
ب- الاستعمال الشخصي المؤقت خلال مدة الإقامة في المغرب.
وقد اعتمدت الإدارة الجمركية العديد من المذكرات التطبيقية التي تسهل مرور هذه الأمتعة دون تعقيد، تحقيقا لهدف تنشيط الحركة السياحية.
2- الأدوية
يسمح للمسافر بإدخال الأدوية الموجهة للاستعمال الشخصي، بكميات معقولة تتناسب مع مدة الإقامة، إلا أن الأدوية التي تحتوي على مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية تخضع لتصريح طبي وإذن مسبق.
ويأتي هذا التشدد انسجاماً مع:
أ- الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمحاربة المخدرات.
ب- المتطلبات الصحية لمنظمة الصحة العالمية.
ج- السياسة الوطنية لحماية الصحة العامة.
3- السلع غير التجارية
يمكن للمسافر إدخال سلع غير تجارية بقيمة إجمالية محددة دون أداء الرسوم، وهي مقتضيات تندرج ضمن سياسة تشجيع الإنفاق السياحي.
ويشترط:
أ- أن تكون الأصناف واردة بصيغة هدايا أو مقتنيات بسيطة.
ب- عدم تكرار الكميات بما يفيد قصد التجارة.
4- الحيوانات الأليفة
يسمح بإدخال الحيوانات الأليفة وفق شروط صحية وبيطرية دقيقة، من بينها:
أ- شهادة صحية دولية.
ب- احترام تلقيح داء السعار (النوعية، التاريخ، مدة الصلاحية).
ج- الخضوع للمراقبة البيطرية عند الوصول.
وتبرز هنا العلاقة بين حماية الصحة العامة والحفاظ على جاذبية المغرب كوجهة سياحية صديقة للحيوانات.
سياح أجانب يتجولون داخل سوق النحاسيين في فاس (المغرب)
5- المنتجات الغذائية والنباتية
فرضت إدارة الجمارك قيوداً على إدخال المنتجات الغذائية والنباتية، في إطار مكافحة الآفات والأمراض. وتشمل القيود:
أ- منع إدخال اللحوم غير المعلَبة.
ب- المراقبة الصارمة للمنتجات النباتية حماية للثروة الفلاحية.
6- أسلحة الصيد
تخضع أسلحة الصيد لتصريح مسبق وإذن من السلطات المختصة. وتعتبر هذه الفئة من أخطر الفئات التي تستوجب رقابة عالية.
7- الأنواع المهددة بالانقراض (CITES)
يلتزم المغرب باتفاقية CITES، وبالتالي يمنع إدخال أو إخراج أي منتجات مصنوعة من أصناف حيوانية أو نباتية مهددة، إلا بترخيص دولي.
8- الطائرات بدون طيار (DRONES)
تتطلب الطائرات بدون طيار ترخيصاً مسبقاً من الجهات الأمنية. يعكس هذا الإجراء:
أ- أهمية الرقابة الجوية.
ب- حماية المنشآت الحساسة.
ج- المحافظة على الخصوصية والأمن العام.
9- البضائع المحظور استيرادها
تشمل:
أ- الأسلحة الحربية.
ب- المواد المخدرة.
ج- الأجهزة الخاصة بالتنصت أو القرصنة
د- المطبوعات المنافية للنظام العام.
هذه الفئة تعكس جوهر السيادة الوطنية.

ثالثا: المركبات الآلية وقوارب النزهة
1- المركبات الآلية
يسمح للمسافر بإدخال مركبة أجنبية مؤقتاً لمدة لا تتجاوز المدة القانونية للإقامة، شريطة.
أ- التصريح بها عند الدخول.
ب- الحصول على وصل القبول المؤقت.
ج- المغادرة بنفس المركبة أو تسوية وضعيتها جمركياً.
ويمثل هذا التنظيم أحد أبرز عناصر ضبط حدود المغرب البحرية والبرية.
2- قوارب النزهة
تخضع قوارب النزهة لنفس المساطر تقريباً، مع تشديد في مراقبة السلامة البحرية.

رابعاً: تنظيم مغادرة الأجنبي- من مراقبة العملة إلى استرجاع الضريبة
1- العملة ووسائل الأداء
يسمح للمسافر بإخراج العملة الأجنبية التي صرح بإدخالها، بالإضافة إلى ما تبقى من مخصصاته السياحية القانونية.
وتخضع العمليات المراقبة مكتب الصرف لتفادي:
أ- تهريب الأموال.
ب- غسل الأموال.
ج- تمويل الأنشطة غير المشروعة.

خامسا: الممتلكات الثقافية- حماية الذاكرة الوطنية
تعتبر الممتلكات الثقافية من أكثر الأصناف حساسية، وتشمل:
أ- التحف القديمة.
ب- القطع الأثرية.
ج- اللوحات الفنية.
د- النقود التاريخية.
ويمنع إخراج أي قطعة ذات قيمة ثقافية إلا بترخيص من قطاع الثقافة.
يمثل ذلك حماية للتراث من الاتجار غير المشروع التهريب الدولي.
سائح أجنبي داخل محل للعطارة في الرحيبة ساحة جامع الفنا مراكش
سادساً: استرداد الضريبة على القيمة المضافة - (TAX FREE) آلية مالية لدعم السياحة
1- الإطار العام لنظام الاسترداد
بعد نظام استرجاع الضريبة على القيمة المضافة من أهم الأدوات التحفيزية الموجهة للمسافرين الأجانب وهو نظام معتمد عالميا، هدفه تشجيع الاستهلاك الداخلي وجعل الوجهات السياحية أكثر تنافسية.
في المغرب، يندرج هذا النظام ضمن اختصاص إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بتعاون مع التجار ومؤسسات الوساطة المعتمدة
2- شروط الاستفادة من النظام
يستفيد السائح الأجنبي من استرجاع الضريبة إذا توفرت الشروط التالية:
أ- أن تكون الإقامة خارج المغرب
ب- أن تكون المقتنيات ذات طابع شخصي وغير موجهة للتجارة.
ج- أن تفوق القيمة الإجمالية للشراء الحد الأدنى المحدد قانونياً.
د- أن تتم عملية الشراء من طرف متجر معتمد يحمل علامة "TAX FREE" 
ه- أن تتم مغادرة السائح للتراب الوطني في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ الاقتناء.
و- الإدلاء بالفاتورة الأصلية ووثائق الاسترداد لدى المكتب الجمركي بالمطار أو الميناء.
3- المسطرة الإدارية للاسترداد
تتم العملية عبر ثلاث مراحل:
أ- عند الشراء
* يقوم التاجر بتحرير فاتورة خاصة بالتصدير الشخصي.
* تسلم وثيقة "TAX FREE FORM" للمسافر.
ب- عند مغادرة المغرب
* يقدم المسافر الفاتورة والسلع للجمرك للتأكد من مطابقتها.
* يختم النموذج بخاتم الجمارك، وهو شرط أساسي للمصادقة.
ج- بعد المصادقة
* يتلقى المسافر المبلغ عبر التحويل البنكي أو في نقاط الدفع التابعة لشركات الاسترداد.
4- الأثر الاقتصادي لنظام الاسترداد
يمثل نظام TAX FREE سياسة مالية ذات تأثيرات متعددة:
أ- تشجيع الإنفاق السياحي عبر تقليل الكلفة النهائية للمشتريات.
ب- رفع جانبية المنتج الوطني خصوصاً الصناعة التقليدية والمنتجات الجلدية.
ج- دعم التجار المحليين عبر إدماجهم في شبكة الاسترداد الدولية.
د- زيادة حجم المعاملات الجمركية المنظمة.
تؤكد الدراسات الدولية أن البلدان التي تتبنى هذا النظام هذا النظام تحقق زيادة معتبرة في معدل إنفاق السائح، مما يحـول السياحة من نشاط استهلاكي داخلي إلى مصدر حقيقي للعملة الصعبة.
5- البعد الأمني ​​في مسطرة الاسترجاع
على الرغم من الطابع التحفيزي للنظام، إلا أن الجانب الأمني ​​حاضر بقوة، وذلك عبر:
أ- التحقق من الهوية والوضعية القانونية للمسافر.
ب- مراقبة مطابقة السلع لمنع تهريب الممتلكات الثقافية أو الأصناف الخاضعة للترخيص.
ج- محاربة عمليات غسيل الأموال عبر مراقبة الفواتير.
هذا التداخل بين الأمن والاقتصاد يعكس جوهر النظام الجمركي المغربي.

سابعا: توازن الدولة بين السيادة ومتطلبات التنمية السياحية
1- حماية الأمن القومي
يشكل الأمن القومي الإطار الذي تبنى عليه كافة التدابير الجمركية.
ويظهر ذلك في:
أ- مراقبة الطائرات بدون طيار.
ب- منع تهريب الأسلحة والمواد الخطرة.
ج- محاربة الجريمة المنظمة.
د- التحكم في حركة الأموال.
2- دعم التنمية السياحية
على النقيض، يتطلب قطاع السياحة:
أ- تبسيط المساطر.
ب- تخفيف القيود على الأمتعة.
ج- تقديم خدمات سريعة في المطارات والموانئ.
د- اعتماد نظام الضريبة المسترجعة.
3- التوفيق بين المطلبين
نجح المغرب في بناء نموذج توازني قائم على:
أ- تقنية الانتقاء الاستخباراتي في التفتيش بدل التفتيش الشامل.
ب- الاعتماد على الرقمنة عبر منصات التصريح الإلكتروني.
ج- تحسين البنيات التحتية الحدودية.
د- الاعتماد على مبادئ منظمة الجمارك العالمية "WCO".
أجمل الصور كذكريات من المغرب
خاتمة
إن تنظيم دخول المسافر الأجنبي إلى المغرب يشكل منظومة معقدة تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والثقافية، فالدولة تعمل من خلال إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، على ضمان سيادتها وحماية حدودها، وفي الوقت نفسه على تقديم أفضل الشروط الممكنة لجذب السائح الأجنبي وتشجيعه على الاستهلاك والاستثمار.
ويمثل نظام استرجاع الضريبة على القيمة المضافة إحدى أهم الآليات الحديثة الداعمة للقطاع السياحي، إلى جانب التسهيلات المتعلقة بالأمتعة الشخصية، والحيوانات الأليفة، والسلع غير التجارية. وفي المقابل، نقل الرقابة المفروضة على المواد المحظورة والممتلكات الثقافية والطائرات بدون طيار أحد الأركان الأساسية للحفاظ على الأمن القومي والهوية الوطنية.
وبذلك يتحقق التوازن بين مقتضيات السيادة ومستلزمات التنمية، بما يعزز موقع المغرب كبلد منفتح، مستقر وفاعل في سلاسل الحركة السياحية والاقتصادية العالمية.
تعليقات