حركة الأموال التي يحملها الزائر الأجنبي إلى المغرب

دور إدارة الجمارك في مراقبة حركة أموال السائح الأجنبي بالمغرب
فهرسة:
مقدمة
أولا: الإطار القانوني المنظم لضوابط الصرف وعلاقته بالزائر الأجنبي
1. تعريف الزائر الأجنبي من منظور قانون الصرف
2. تنظيم إدخال الأموال بالنسبة للزائر الأجنبي
3. التصريح الإجباري عند الحدود
ثانيًا: دور إدارة الجمارك في مراقبة حركة أموال الزائر الأجنبي
1. التفتيش والمراقبة الميدانية
2. التحقق من الوثائق المالية
3. حجز الأموال عند المخالفة
4. تحرير المحاضر والإحالة على وزارة المالية
5. التنسيق مع وحدة معالجة المعلومات المالية
ثالثا: قواعد الصرف أثناء إقامة الزائر الأجنبي
1. أماكن الصرف المسموح بها
2. إلزامية الاحتفاظ بإيصالات الصرف
3. الحق في الحصول على بطاقة ائتمان دولية
رابعا: تنظيم إخراج الأموال عند مغادرة الزائر الأجنبي للمغرب
1. إعادة تصدير وسائل الدفع التالية
2. إعادة تصدير العملات الأجنبية بشرط
3. تنظيم إخراج الدرهم المغربي
خامسا: طبيعة مخالفات الصرف التي يرتكبها الزائر الأجنبي
سادسا: مساطر المتابعة والتحريك
سابعًا: العقوبات القانونية
1. العقوبات السجنية
2. الغرامات المالية
3. المصادرة الوجوبية
ثامنا: مسطرة الصلح
خاتمة.

مقدمة

تعد حركة الأموال التي يحملها الزائر الأجنبي إلى المغرب أو يغادر بها أحد أهم العناصر التي تخضع لتنظيم قانوني دقيق بالنظر إلى تأثيرها المباشر على التوازنات المالية للدولة وعلى محاربة الجرائم الاقتصادية العابرة للحدود. ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة مع تزايد أعداد السياح الأجانب الذين يقصدون المغرب سنويًا، وما يصاحب ذلك من عمليات صرف عملات وعمليات مالية تتطلب مراقبة فعّالة لضمان احترام القوانين المنظمة للصرف. وفي هذا الإطار، يشكل الظهير الشريف المؤرخ في 30 شتنبر 1949 بشأن زجر مخالفات ضابط الصرف الإطار التشريعي الأساس الذي يحدد قواعد إدخال وإخراج الأموال، ويضبط المخالفات، ويحدد مسؤوليات الأجهزة المكلفة بالمراقبة، وعلى رأسها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة على رأس الأجهزة الكلفة بحركة الأموال

ويرتكز هذا البحث على دراسة الوضع القانوني المتعلق بحركة الأموال لدى الزائر الأجنبي، وتحليل دور إدارة الجمارك في مراقبة هذه الحركة عند المنافذ الحدودية، مع التركيز على آليات التصريح، والعقوبات، ومساطر الصلح، بوصفها أدوات لضبط النظام المالي الوطني وتأمينه من المخاطر المرتبطة بتهريب الأموال.

أولا: الإطار القانوني المنظم لضوابط الصرف وعلاقته بالزائر الأجنبي
وضع المشرع المغربي منظومة قانونية دقيقة لتنظيم عمليات الصرف، هدفها الأساسي حماية الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة وتنظيم تدفقات الأموال. ويُعتبر الظهير الشريف لسنة 1949 المرجعية الأساسية في تحديد المخالفات والعقوبات والمساطر، بينما تساهم القرارات التنظيمية لمكتب الصرف في وضع الإطار التطبيقي اليومي.
1. تعريف الزائر الأجنبي من منظور قانون الصرف
يُعرف الزائر الأجنبي بأنه الشخص الذي:
  • يقيم اعتياديا خارج المغرب.
  • ولا تتجاوز مدة إقامته داخله ستة أشهر خلال فترة 12 شهرا.
ولا يشمل هذا التعريف:
  • المقيمين على الحدود
  • أفراد طواقم الطائرات والسفن
  • سائقي وعمال وسائل النقل الدولي للبضائع.
ويكتسي هذا التعريف أهمية دقيقة، إذ تختلف الحقوق والالتزامات المالية المتعلقة بالتصريح بالعملات بحسب صفة الشخص (زائر) أجنبي مغربي مقيم بالخارج، مقيم داخل المغرب… إلخ).
2. تنظيم إدخال الأموال بالنسبة للزائر الأجنبي
يسمح التشريع المغربي للأجنبي بإدخال العملات الأجنبية دون حد أقصى، سواء كانت:
  • نقدا،
  • شيكات سياحية
  • بطاقات ائتمان
  • أدوات قابلة للتداول للحامل.
أما الدرهم المغربي، فيُسمح بإدخاله في حدود 2000 درهم فقط، ويعد تجاوز هذا الحد مخالفة لقانون الصرف.
3. التصريح الإجباري عند الحدود
يصبح التصريح إلزاميا إذا حمل الزائر:
  • ما قيمته 100.000 درهم فما فوق من العملات أو الأدوات القابلة للتداول.
ويتم التصريح عبر:
  • ملء نموذج خاص لدى الجمارك،
  • ويكون التصريح صالحًا لمدة ستة أشهر،
  • مع ضرورة الاحتفاظ بالإيصالات طوال مدة الإقامة.
ثانيًا: دور إدارة الجمارك في مراقبة حركة أموال الزائر الأجنبي
تمثل إدارة الجمارك الفاعل الأساسي في مراقبة الأموال المحمولة عبر الحدود، وهي الجهة الوحيدة التي تعاين بشكل مباشر المبالغ المالية التي يدخلها أو يغادر بها الزائر الأجنبي. وقد منحها الظهير الشريف لسنة 1949 صلاحيات واسعة تشمل:
1. التفتيش والمراقبة الميدانية
للجمارك صلاحية تفتيش:
  • الأشخاص،
  • الأمتعة،
  • وسائل النقل
وذلك عند المنافذ الحدودية (مطارات، موانئ، معابر برية). ويُعدّ هذا التفتيش إجراء وقائيًا أساسياً لمنع محاولات إخفاء الأموال أو تجاوز الحدود القانونية.
2. التحقق من الوثائق المالية
عند الاشتباه، يمكن لأعوان الجمارك طلب:
  • كشف حساب بنكي
  • إيصالات سحب
  • إيصالات صرف
  • أو أي وثائق تثبت مصدر الأموال.
 3. حجز الأموال عند المخالفة
عملة الدرهم المغربي وعملة الأورو لدول الإتحاد الأوربي
عندما يتبين أن الزائر:
  • لم يصرح بالمبلغ رغم إلزامية التصريح
  • أو صرح بشكل كاذب
  • أو حمل مبالغ تتجاوز الحد القانوني دون مبرر
فإن إدارة الجمارك تقوم بـ:
  • حجز المبلغ،
  • تحرير محضر مخالفة
  • إحالة الملف إلى الآمر بالصرف التابع للجمارك لمتابعة المسطرة.
4. تحرير المحاضر والإحالة على المدير الجهوي للجمارك
تعتبر محاضر الجمارك من المستندات الرسمية التي يعتمد عليها القضاء، وتكتسي قوة ثبوتية مهمة، مما يجعل دور الجمارك في هذه المرحلة دورًا قضائيًا مكملاً.
5. التنسيق مع وحدة معالجة المعلومات المالية
  • وحدة معالجة المعلومات المالية (UTRF)،
  • الأجهزة الأمنية
  • النيابة العامة
مما يعزز دورها في حماية الاقتصاد من الجرائم المالية المنظمة.

ثالثا: قواعد الصرف أثناء إقامة الزائر الأجنبي
السائح الأجنبي بإحدى أسواق المغرب للتبضع
يمارس الزائر مجموعة من العمليات المالية خلال إقامته، أبرزها عملية استبدال العملات.
1. أماكن الصرف المسموح بها
يمكن للزائر الأجنبي استبدال العملة لدى:
  • البنوك،
  • مكاتب الصرف
  • الفنادق المعتمدة
ويُمنع اللجوء إلى السوق غير النظامية.
2. إلزامية الاحتفاظ بإيصالات الصرف
تعد الإيصالات شرطًا أساسيًا للسماح بإعادة تصدير العملة الأجنبية عند مغادرة البلاد، وتلزم النصوص التنظيمية الاحتفاظ بها طيلة مدة الإقامة.
3. الحق في الحصول على بطاقة ائتمان دولية
إذا كان لدى الزائر حساب بالعملة الأجنبية، يمكنه طلب بطاقة دولية تُسهل الإنفاق دون الحاجة لحمل مبالغ كبيرة.

رابعا: تنظيم إخراج الأموال عند مغادرة الزائر الأجنبي للمغرب
يمتلك الزائر الأجنبي الحق في:
1. إعادة تصدير وسائل الدفع التالية
  • الشيكات السياحية
  • البطاقات البنكية
  • خطابات الاعتماد
دون قيود.
2. إعادة تصدير العملات الأجنبية بشرط
إذا قام الزائر بعملية صرف خلال إقامته، فلا يحق له إخراج العملة الأجنبية إلا بإبراز إيصال الصرف.
وإذا لم يكن لديه إيصال، يجب تقديم:
  • إثبات مصدر العملة
  • أو كشف حساب بنكي صادر من البنك الأجنبي.
3. تنظيم إخراج الدرهم المغربي
يسمح للزائر بإخراج مبلغ محدد من الدرهم المغربي دون تجاوز السقف المقرر. وكل تجاوز يخضع للمتابعة.

خامسا: طبيعة مخالفات الصرف التي يرتكبها الزائر الأجنبي
تصنف المخالفات ضمن الأفعال التي تمس النظام المالي الوطني، ومن أبرزها:
  1. إدخال أو إخراج مبالغ دون تصريح
  2. الإدلاء بتصاريح ناقصة أو كاذبة
  3. إخفاء الأموال داخل الأمتعة
  4. التحويل غير المشروع للأموال
  5. الوساطة غير القانونية في الصرف
  6. التعامل بعملات مزورة
وتشكل هذه المخالفات خطورة مضاعفة لأنها:
  • تمس الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة
  • قد تكون مرتبطة بعمليات غسل الأموال
  • تهدد الأمن الاقتصادي الوطني.
سادسا: مساطر المتابعة والتحريك
تفتح المتابعة القانونية بناءً على:
  • شكاية رسمية من الآمر بالصرف التابع للجمارك،
وهي شرط ضروري لبداية الإجراءات القضائية.
وتتمتع المحاكم المغربية بالاختصاص الكامل في النظر في هذه القضايا.
كما يمكن للآمر بالصرف:
  • تقديم بيانات إضافية،
  • أو إبرام الصلح في أي مرحلة من المسطرة.
سابعًا: العقوبات القانونية
تشمل العقوبات:
حسب درجة المخالفة العقوبة قد تصل إلى السجن
1. العقوبات السجنية
من شهر إلى خمس سنوات، وترتفع إلى عشر سنوات في حالة العود.
2. الغرامات المالية
تتراوح بين:
  • 50.000سنتيم و 100.000.000 سنتيم، على ألا تقل عن خمسة أضعاف قيمة الأموال موضوع المخالفة.
3. المصادرة الوجوبية
وتشمل:
  • الأموال،
  • القيم المالية،
  • الممتلكات ذات الصلة
  • الأرباح غير المشروعة.
ثامنا: مسطرة الصلح
يشكل الصلح آلية مرنة، ويمكن إبرامه.
  • قبل المتابعة
  • أو بعدها مع استمرار العقوبات السجنية.
ويشمل:
  • أداء غرامة
  • التنازل عن الأموال المحجوزة
  • الالتزام بعدم العود.
خاتمة
يظهر من خلال دراسة ضوابط الصرف ودور إدارة الجمارك أن الزائر الأجنبي يتمتع بحقوق واسعة فيما يتعلق بإدخال العملات الأجنبية واستعمالها، غير أن هذه الحقوق مقيدة بضوابط دقيقة تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني وضمان الشفافية المالية. وتُعتبر الجمارك الفاعل الأول في مراقبة التزام الزوار بهذه القواعد، نظرًا لصلاحياتها الواسعة وموقعها الاستراتيجي في المنافذ الحدودية. وتضمن هذه المنظومة القانونية، من خلال العقوبات والصلح، توازنا بين تسهيل الحركة السياحية وحماية الاقتصاد الوطني من المخاطر المالية.
تعليقات